أحمد بن يحيى العمري

440

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المنصوري الناصري ولا عدمه الأنام ، ولا فقدته السيوف والأقلام ، وحماه من ذي داء وعود عواد وإلمام [ آلام ] « 1 » ، المملوك يجدد الخدمة التي كان يود تجديدها شفاها ، ويصف ما عنده من الآلام ولما ألم بمزاجه حتى أنه لم يكد يفتح بحديث فاها ، ولما وقفت على كتاب المولى المتضمن مرض الجسد المحروس وما انتهى إليه الحال كادت القلوب تنشق والنفوس تذوب حزنا والرجاء من الله ( أن ) يتداركه بلطفه وأن يمنّ بعافيته التي رفع [ في مسألتها ] « 2 » يديه ، وبسط بها [ كفيه ] « 3 » ، وهو يرجو من كرم الله تعالى معاجلة الشفاء ، ومداركة العافية الموردة بعد الكدّ مورد الصفاء ، والله تعالى يفسح في عمر المولى ويهبه العمر الطويل . وأما الإشارة الكريمة إلى ما ذكره من الحقوق التي يوجبها الإقرار ، والعهود التي أمنت بدورها من الأسرار ، نحن بحمد الله فعندنا تلك العهود ملحوظة ، وتلك المودات محفوظة ، فالمولى يعيش قرير العين فما تمّ إلا ما يسرّه من إقامة ولده مقامه ولا يحول ولا يزول ، ولا يرى على ذلك ذلة ولا ذهول ، ويكون المولى طيب النفس ، مستديم الأنس ، بصدق العهد القديم ، وبكل ما يؤثر من خير مقيم » . ولما وصل الكتاب اجتمع لقراءته الملك الأفضل والملك المظفر وعلم الدين سنجر المعروف بأبي خرص « 4 » ( 356 ) وقرئ عليهم ، فتضاعف سرورهم بذلك . وكان الملك المنصور صاحب حماة المذكور ذكيا فطنا محبوب الصورة ، وكان

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 4 / 19 ) . ( 2 ) : في الأصل : بها ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 3 ) : في الأصل : كفه ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 4 ) : اعتقله السلطان الأشرف خليل بن قلاوون مع حسام الدين لاجين نائب السلطنة بدمشق في أثناء حصار عكا سنة 690 ه / 1291 م وأرسلهما مقيدين إلى مصر ( انظر ما يلي ، ص 459 ) ، ولم أقع له بعد هذا التاريخ على خبر .